الواحدي النيسابوري

181

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

هم النّصارى . وقال الحسن وقتادة : هم مشركو العرب « 1 » ؛ قالوا لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - : لا نؤمن لك حتى يكلّمنا اللّه « 2 » : أنّك رسوله ، أو حتّى تأتينا « آية » « 3 » بمثل الآيات التي أتت بها الرّسل : وهو قوله : لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ أي : هلّا . تقول : « لولا فعلت ما أمرتك » / ، بمعنى : هلّا فعلت ؛ وقد يقال : « لو ما » بهذا المعنى ، كقوله تعالى : ( لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ ) « 4 » أي : هلّا « 5 » . وكلّ ما في القرآن « لولا » يفسّر على « هلّا » غير التي في [ سورة ] الصّافّات : ( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) « 6 » . وقوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أراد : كفّار الأمم الخالية . قال الزّجاج : أعلم اللّه أنّ كفرهم في التّعنّت بطلب الآيات على اقتراحهم ككفر الّذين من قبلهم في قولهم لموسى : ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) « 7 » وما أشبهه ؛ وفي هذا تعزية للنبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قوله : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ أي : أشبه بعضها بعضا في الكفر والقسوة « 8 » ، ومسألة المحال ، كقوله : ( يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) « 9 » . قوله : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ يريد : أنّ من أيقن وطلب الحقّ ؛ فقد أتته الآيات ، والبيّنات ، نحو المسلمين ومن لم يعاند من علماء اليهود ، لأنّ القرآن برهان شاف . 119 - قوله : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ قال ابن عباس : « الحقّ » : القرآن ،

--> ( 1 ) هذه الأقوال جاءت في ( تفسير الطبري 2 : 550 - 557 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 232 - 233 ) و ( الدر المنثور 1 : 110 - 111 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 91 ) والبحر المحيط 1 : 369 ) . ( 2 ) أ : « لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ » . ( 3 ) الإثبات عن أ . ( 4 ) سورة الحجر : 7 . ( 5 ) كما قال ابن فارس . ( فقه اللغة 135 ) و ( البرهان للزركشى 4 : 479 ) . ( 6 ) الآية 143 . ( 7 ) سورة النساء : 153 . ( 8 ) أ : « والقساوة » . ( 9 ) سورة التوبة : 30 .